الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

52

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

وإعجازه العلمي الذي لم يكن لعموم العرب علم به . وقرأ الجمهور ثَلاثَ مِائَةٍ بالتنوين . وانتصب سِنِينَ على البدلية من اسم العدد على رأي من يمنع مجيء تمييز المائة منصوبا ، أو هو تمييز عند من يجيز ذلك . وقرأه حمزة والكسائي وخلف بإضافة مائة إلى سنين على أنه تمييز للمائة . وقد جاء تمييز المائة جمعا ، وهو نادر لكنه فصيح . [ 26 ] [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 26 ] قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً ( 26 ) إن كان قوله تعالى : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ [ الكهف : 25 ] إخبارا من اللّه عن مدة لبثهم يكون قوله : قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا قطعا للمماراة في مدة لبثهم المختلف فيها بين أهل الكتاب ، أي اللّه أعلم منكم بمدة لبثهم . وإن كان قوله : وَلَبِثُوا حكاية عن قول أهل الكتاب في مدة لبثهم كان قوله : قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا تفويضا إلى اللّه في علم ذلك كقوله : قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ [ الكهف : 22 ] . وغيب السماوات والأرض ما غاب علمه عن الناس من موجودات السماوات والأرض وأحوالهم . واللام في لَهُ للملك . وتقديم الخبر المجرور لإفادة الاختصاص ، أي للّه لا لغيره ، ردا على الذين يزعمون علم خبر أهل الكهف ونحوهم . و أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ صيغتا تعجيب من عموم علمه تعالى بالمغيبات من المسموعات والمبصرات ، وهو العلم الذي لا يشاركه فيه أحد . وضمير الجمع في قوله : ما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ يعود إلى المشركين الذين الحديث معهم . وهو إبطال لولاية آلهتهم بطريقة التنصيص على عموم النفي بدخول ( من ) الزائدة على النكرة المنفية . وكذلك قوله : وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً هو ردّ على زعمهم بأنّ اللّه اتخذ آلهتهم شركاء له في ملكه . وقرأ الجمهور وَلا يُشْرِكُ برفع يُشْرِكُ وبياء الغيبة . والضمير عائد إلى اسم الجلالة في قوله : قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ . وقرأه ابن عامر - بتاء الخطاب وجزم و يُشْرِكُ -